ابن حمدون

328

التذكرة الحمدونية

بكر خليفة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم عند آخر عهده بالدنيا ، وأوّل عهده بالآخرة ، في الحال التي يؤمن فيها الكافر ، ويتّقي [ 1 ] فيها الفاجر : إني استعملت [ 2 ] عليكم عمر بن الخطاب ، فان برّ وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه ، وإن جار وبدّل فلا علم لي بالغيب ، والخير أردت ، ولكلّ امرئ ما اكتسب * ( ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) ) * ( الشعراء : 227 ) . « 970 » - ولما احتضر قال لعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : يا عمر ، إن للَّه تعالى حقا [ 3 ] بالليل لا يقبله بالنهار ، وعملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإن اللَّه عزّ وجلّ لا يقبل نافلة حتى تؤدّى فريضة [ 4 ] . فكن مؤمنا راغبا راهبا ، ولا ترغبنّ رغبة تمنّى على اللَّه فيها ما ليس لك ، ولا ترهبنّ رهبة تلقي بها يديك إلى التهلكة . ثم قال : إنّ أوّل ما أحذّرك نفسك وهؤلاء الرهط من المهاجرين والأنصار فإنهم قد انتفخت أوداجهم ، وطمحت أبصارهم ، وتمنّى كلّ امرئ منهم لنفسه ، وان لهم نحيرة ينحرونها عن زلَّة منه ومنهم ، فلا تكوننّها ، فإنهم لم يزالوا منك فرقين ما فرقت من اللَّه عزّ وجلّ ، في ما بين ذلك . « 971 » - وصية عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : لما طعن قيل له استخلف

--> « 970 » الشيخان ( من أنساب الأشراف ) ، 233 - 234 ( ببعض اختلاف ) ونثر الدر 2 : 22 والجليس الصالح ( المجلس / 84 ) وشرح النهج 1 : 165 والمعمرون : 48 والبيان والتبيين 2 : 45 وخراج أبي يوسف : 84 وابن سعد 3 : 199 - 200 والعقد 3 : 148 والتعازي والمرائي : 116 - 117 وبهجة المجالس 1 : 580 وابن الأثير 2 : 426 وانظر الفقرة 251 من الجزء الأول . « 971 » الطبري 1 : 2778 - 2779 وابن الأثير 3 : 66 والعقد 4 : 274 - 275 .